لماذا يريد البعض أن يعيش الأغنياء زاهدين؟

Tuesday 21 September 2010

الزاوية الغربية:

  • أخبرنا أسامة أنه اقتنى هاتف iPhone 4 وكان يعلم بأن هذا الهاتف فيه عيب الارسال، لكنه من باب الترف وحب اقتناء الجديد، فعلها وصار هاتف iPhone 4 بين يديه!
  • محمد اشترى نعالا ب60 ريالا عمانيا (155 دولار أمريكي)، وهو أدنى سعر من إحدى الماركات العالمية، أثناء دخوله للمحل كانت هنالك العديد من الأعين تنظر إليه نظرات مريبة!
  • عبدالله، يتناول عشاءه في أحد المطاعم الراقية بصحبة زميله خالد، وجبة العشاء عادة لا تقل عن 15 ريال عماني (39دولار أمريكي) للشخص الواحد!

الزاوية الشرقية:

  • سعيد يقول لأسامة: بعدين الله يسامحك يارجال حد يشتري منتوج ويعرف فيه مسبقا عيوب ضعف الارسال… لو تصدقت بحقه في رمضان مثلا للاخواننا المنكوبين في الفيضانات في باكستان كان افدت واستفدت.
  • معتصم يقول لمحمد: 60 ريال لنعال تدوسها برجلك؟ بصراحة هذه بطرة، ياأخي نزه قلبك من الكبر، بإمكانك تشتري نعال ب10 ريالات والمبلغ الباقي تتصدق به، شوف إخواننا في فلسطين.
  • عبدالرحيم يقول لصديقه موسى متحدثا عن عبدالله: تخيل موسى أنك تتعشى ب15 ريال في اليوم،حرام ياخي، والله الدنيا ماساوية نعطيها كذا.. وبعدين عندك لو يتصدق بهذه المبالغ ويعطيها إخواننا الفقراء.

للناس طرق في التفكير، وأساليب في التعامل مع الحياة، لكني أنزعج حينما يفرض الآخرون نمط حياتهم على الآخرين، فاختلاف المستويات ينتج منه اختلاف نمط الحياة كنتاج طبيعي.
لو رجعنا للأمثلة السابقة، لتعرفنا على نمط تفكير فيه مغالطات، فالإسلام لا يريد اتعاس حياة الناس، ولا يحث على التقشف، بل لو تأملنا لوجدنا أنه يحث بإسلوب ضمني على الغنى، فمن ذا الذي يستطيع الاكثار من الصدقات غير الغني؟ ومن هذا الذي يستطيع بناء المدارس والمستشفيات، وإغاثة الناس كما يفعل الغني؟

الإسلام يأمرنا بـ:

  • عدم الإسراف: الإسراف هو تجاوز الحد في غير طاعة الله. فمن الإسراف أن تشتري طعاما تأكل منه القليل ثم ترمي الباقي في الزبالة، ومن الإسراف أن تشتري نعالا بسعر مرتفع ثم لا تقوم باستخدامها، ومن الإسراف أن تشتري هاتف ذكي بسعر مرتفع ثم لا تنتفع به. لكن هل هذا ما حدث مع أسامة ومحمد وعبدالله وخالد حتى يتم الهجوم عليهم بهذه الطريقة؟
  • التصدق: أمرنا الله بالصدقات، وفي الوقت ذاته شجعنا على كتمان الصدقة بحيث لا تعرف شمالنا ما أنفقته يميننا.
  • حسن الظن: أمرنا الإسلام أن نوجد العذر للمسلم، وأن نبرر فلعه قدر الإمكان.

الآن لننظر للزاويتين بطريقة مختلفة:

  • أسامة: رجل اجتهد في حياته، فقد كان عصاميا في فترة من حياته، سافر عبر البحار وكابر ليصل مستواه المعيشي في مستوى متميز، لم يقصر في إداء واجباته، يقوم بتربية أبناءه ويحترم زوجته، يشارك في أعمال تطوعية، ويكثر من الصدقات. ومع كل هذا دخله الشهري متميز، ولا توجد لديه أي مشكلة في اقتناء كاميرة تصوير محترفة بواسطتها يتلقط أجمل المشاهد ليخبرنا عن قدرة الله تعالى،كما أنه قام بشراء حاسوبا وهاتفا ذكيا وجهاز حاسوب لوحي، يفعل كل ذلك ولم يقصر في إداء واجباته. بل المدهش تماما أن مستوى الترفيه الذي أدخله في حياته ساهم تخفيض الضغوطات اليومية نتيجة الأعمال التي يقوم بها، وبالتالي ارتفع معدل انتاجه.
  • محمد: يعمل مدير عام في شركة بترول ، ومرتبه الشهري عالي جدا، يهتم بصحته، فهو يرى أن الصحة نعمة وهبه الله إياها وعليه أن يحافظ عليها. يرى محمد أن النعال الذي قام بشراءه هو صحي بشهادة الأطباء، وهو قادر على شراء الحذاء دون أن يسبب ذلك في تقصير في واجباته. دعني أخبرك أن محمد يخصص 20% من مرتبه الشهري للأعمال الخيرية والصدقات. كما أنه مهتم بالقراءة فقد قرأ لحد الآن أكثر من 1150 كتابا.
  • عبدالله: رجل أعمال، غالبا ما تجده منهمكا في عمله، وفي بعض الأيام يعمل لساعات متأخرة، لكن من السهل ملاحظة أن عبدالرحيم يخصص يومين على الأقل يذهب فيها لأحد المطاعم الراقية، وهناك يجلس قرابة ساعة ونصف يتناول فيها طبقا شهيا من الطعام النباتي، فهو شخصية تحب أن تنعزل أحيانا ليتأمل نفسه ويسمح لعقله أن يسترخي وسط الإضاءة الخافتة والأصوات الطبيعية التي يتميز بها ذلك المطعم. ما لا يعرفه البعض أن عبدالله يرعى جمعية خيرية تساهم في مساعدة الفقراء في الدول الفقيرة وخاصة تلك التي تتعرض للكوارث والفيضانات.

أضف تعليقك

9 تعليقات

  1. متميز دوما عزيزي في طرح المقالات والافكار

    وما يعجبني في كتابتك مخاطبتك المباشرة للقارئ وكأنك تحدث كل شخص بعينه

  2. هذه النمط من التفكير منتشر بشكل كبير جداً في الأوساط الإجتماعية ومن ضمنها وسطنا الإجتماعي (المحلي) ، طبعاً الأمر خطر إذا كنا نتحدث عن مسألة سوء ظن ، وعدم فهم العبادات بشكل صحيح وأن البعض يرتقي لمرحلة كتمان الصدقة الأمرالمهم في الموضوع هو عدم فهمه بأنه موجه لكل فئات المجتمع التي تستخدم هذا التفكير فالبعض لا ينتقد شخصا إذا اشترى مواد غذائية باهضة الثمن لكنه ينتقده إذا لاحظ مظاهر الإسراف المتمثلة في رمي 50% أو أكثر من هذه المواد في الزبالة ، فهنا الأمر لا يمكن أن يمر في أعيننا بمنظر الثقافة التي يطالبنا الكاتب بالنظر فيها .

    صديقي عبدالعزيز : مقال رائع وفقت في إختياره وتسطيره.

    شكراً لك !

  3. [...] This post was mentioned on Twitter by رؤية شباب, عبدالعزيز المقبالي. عبدالعزيز المقبالي said: لماذا يريد البعض أن يعيش الأغنياء زاهدين؟ http://goo.gl/fb/5WK6K [...]

  4. مثلى says:

    أعجبتني طريقة التفكير . وفقتم لكل خير ..

  5. مرحبا عزيزي أبو عمر

    أحترم وجهة نظرك كما اتفقنا في مواضيع واختلفنا في مواضيع أخرى ..

    وكما تعلم أن كل شخص يدعي أنه يعرف مصلحته في الحياة، ولكن مما يؤسف أن الكثير من أفراد المجتمع يعيش كالقطيع، لا شيء يتغير ..

  6. كلام طيب ولكن..

    الكثير من الناس وخاصة في بيئتنا يسرفون في شراء بعض الأشياء وليس ذلك إلا من باب حب الظهور والرياء والتميز..
    والكثير منهم فقراء..
    والبعض يضطر إلى الإستقراض من البنوك لتلبية بعض الكماليات..سيارة فارهة..بيت فخم..إلخ
    هذه هي المشكلة التي تحتاج فعلا إلى علاج.
    وأقول كل شخص ومستواه لا يسرف ولا يبخل.

  7. متأمل says:

    أخي الكريم لدي ملاحظة في عنوان موضوعك
    الزهد خصلة كريمة
    قيل
    الزهد في الدنيا هو العيش الهنيء والحث في الزهد أراه ايجابيا

    تقبل مروري بصدر رحب

  8. نقطه مهمه و للأسف منتشره ف مجتمعنا.

  9. Jilal says:

    هذا من خلق الله فليفعل كل فرد ما شاء في دنياه. ولينظر كل فرد للشمس من باب داره.

أضف تعليقا

*