لقد أخذتني الأيام وحلقت بي بعيدا عن مدونتي .. أخذتني إلى عوالم مختلفة ، إلى أنهار وأبحر من المعارف حيث التحدي والإثارة وحيث الصبر والتعلم.
رحلتي كانت مع تقنيات تهم مطوري المواقع من جانب ، وتقنيات تهم كل من يسعى لجعل الإنترنت وسيلة مفيدة تساعده في أمور حياتية.
لقد حاولت ارتشاف شيئ من تلك المناهل ، ولكن هيهات هيهات فتلك الأبحر والأنهر من أراد ارتشافها يحتاج منه أن يعقد رباطا معها وعلى الأقل أن يخصص ساعتين من يومه ليسبح فيها.
يا ترى هل يمكنني مشارتكم بعض ما تعلمته في هذه الرحلة ؟ سأسعى لذلك بإذن الله.
تخرج من قاعة التدريس في كلية الآداب والعلوم الإجتماعية متوجها إلى المقهى لتتناول وجبة خفيفة تزودك بالطاقة وتجدد نشاطك .. ما ألذ الطعام حينما يكون البطن خاويا !
لا تفرح كثيرا عزيزي فهنالك مفاجأة تنتظرك بالخارج.. هنالك من أبت نفسه إلا أن يعطر ملابسك بدخان سيجارته .. يقدم لك الخدمة مجانا .. بل والدخان هذا من النوع المركز القادر على جعلك تنسى الوجبة التي أكلتها !!
عادة التدخين آفة نتنة تبكي الأرض من رائحتها ، ولولا رحمة الله لابتلعت كل من يدخن ويؤذي ضيوفها الذين يسكنون على سطحها.
الغش .. لفظة عربية تنطق أحرفها ببشاعتها قبل أن تجتمع لتخبرنا بمعناها الذي حرم الإسلام فعله واستهجن العقل فاعله. لا أريد أن ألقي عليك خطبة محلاة بالأدلة والبراهين ، أو أن أكتب قصصا تحدثك عن عاقبة الغشاشين.. فقط أريد أن أخبرك بأنك خارج خدمة الاتصال .. وأنك تعمل بقوى مزيفة.. وحتى تفهم العبارة السابقة فكر معي واقرأ كلامي التالي.. أليس الله من أخرجنا من بطون أمهاتنا ؟ هل فكرت في هذه العملية ، إنها عملية جدُّ دقيقة ممزوجة بعناية الله ورحمته وقدرته..
ملحوظة: المقطع يحتوي على مادة موسيقية والآن وبعد أن شاهدت مقطع الفيدو السابق ، أطلب منك أن تضغط على زر التحكم واستعرض حياتك من أول دقيقة تتذكرها إلى ساعتك هذه.. رزقني .. علمني .. أطعمني .. حفظني .. وفقني .. … عمري 7 سنين .. 8 .. 11 ، 15 سنة ………. …………….. … …
قبل أن تذهب إليه تصلك رسائل مجانية من أفواه بعض زملائك تخبرك أن لا فائدة من زيارته..
أعتقد أن هذه الرسالة تتناقلها الألسن عاما بعد عام.. لتوصل عبارة أوشكت أن تكون مسلمة دون أن تلتزم بمراحل التفكير العلمي من ملاحظة وتفكير وتساؤل وتجربة .. العبارة تقول : المشرف الأكاديمي لا فائدة منه.
ما أجمل ابتسامة الأطفال.. إنها تشرح الصدر وتزيل الهموم..!!
ببراءتهم يضيفون للحياة حلاوة وطعما يجعلانك في قمة السعادة..
جرب اللعب معهم واستمع لكلامهم.. إنهم يعيشون واقعهم الشفاف ، الخالي من كل أنواع الأحزان والأتراح ، ولست بمبالغ في هذا التعبير..
حتى في بكائهم فهم لا يبكون لأمر جلل وعظيم.. وإنما لأن فلانا كسر لعبتي .. أو ضربني .. أو …. وغيرها من التعليلات الطفولية المضحكة والممتعة من وجهة نظري..
لماذا لا نعيش مثلهم؟! لماذا لا ننظر للحياة كنظرتهم البسيطة والبريئة لها؟ لماذا نعقد المسائل ونشرب كأس الأحقاد والحسد ؟! لماذا نقدس المادة ونجعلها أكبر همنا لنعيش في قلق وترقب مرير؟ لماذا لا نجعل التسامح والمحبة والابتسامة والتعاون الصفقات التي نعقدها ونتبادلها؟!
لماذا ؟ لماذا؟ … لأننا حرمنا الروح من غذائها ، وأعطينا الجسد أكثر من طاقته.. أو بمعنى آخر : لأننا لم نوازن بين الروح والجسد.
دعوة للجلوس مع النفس ومحاسبتها .. وتجديد العهد بالله تعالى .. لبدء صفحة ملؤها الحيوية والنشاط والإخاء والصفاء.
ليس طرحي لهذا الموضوع اعتباطا أو لفراغ! وإنما نتيجة المواقف المتكررة والتي تجعلنا نحن معاشر الذكور في مواقف حرجة.
اليوم مثلا .. وفي قاعة الدراسة ومع مادة اللغة الإنجليزية للإعلاميين .. كان الموعد المقرر لكل طالب وطالبة الوقوف أمام جميع من بالقاعة ، والتحدث عن المقابلة التي أجراها مع الشخص الذي اختاره سابقا لإجراء مقابلة معه ومناقشته موضوعا معينا. أي كل ما على الطالب القيام به هو :
-اختيار موضوع ما
-اختيار الشخص المناسب لإجراء المقابلة معه ومن ثم تحديد الموعد معه ، وأثناء قيامه بإجراء الحوار يجب عليه تسجيل المقابلة على أداة تسجيل.
-تلخيص الحوار
-إحضار الشريط + شفافية كتب عليها النقاط الرئيسية للموضوع + الوقوف أما الطلبة والتحدث عن الموضوع وطبعا باللغة الإنجليزية ، مع مراعاة القواعد المتعلقة باللغة وأساليب الحوار ، وأساليب تلخيص الحوار وغيرها.
بداية أعتذر عن الانقطاع عن التدوين في الأيام السابقة لظروف طرأت.
نعود معا لنكمل حديثنا حول ثقافة التذمر ، ومع الدكتورأنور بن محمدالرواس.
تحدثنا سابقا عن كون الجميع متذمر من قضية ارتفاع الأسعار ، وعن كون آفة التذمرهو أمر تطبع به كثير من الناس. سأكمل اليوم الحديث معكم علّنا نخرج بشيء مفيد لنايجعلنا نعيش حياة سعيدة في ظل الوضع الراهن والارتفاع الجنوني للأسعار.
نشرت جريدة الشبيبة في العدد رقم 4656 الصادر في يوم الأربعاء بتاريخ 20 فبراير للعام الحالي ، مقالا للدكتور أنور بن محمد الرواس ، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة السلطان قابوس ، عنوانه ” ثقافة التذمر“.
كنت سعيدا للغاية حينما قرأت هذا المقال ، فبداية ولأول مرة أركز على كتابات الدكتور والتي وجدتها صادقة في التعبير وتحمل مضامين عميقة تستحق الوقوف معها لدراستها وتحليلها.
يأتي هذا المقال ليطرح موضوعا يتعلق بالقضية الشائكة التي يعترك لحلها الناس جلهم في وطننا الحبيب وغيرها من الدول التي تعاني من ارتفاع الأسعار ، فالكاتب يسعى لمعالجة القضية ولكن من زاوية أخرى غفل عنها الكثيرون.