عبدالعزيز المقبالي، بحثت في نفسي كثيرا، وجدتني عاشقا للجمال، ومهووسا بالتكنلوجيا، وأحب مساعدة العلامات التجارية لتحقيق تجربة تسويقية ثرية.

Menu & Search

الإعلانات الهجومية

18 نوفمبر 2014

samsung-teasing-apple

الإعلانات الهجومية ليست ترجمة لمصطلح تسويقي وإنما هي وصف أستخدمه لتلك الإعلانات التي تبث لمحاربة منتجات منافسة صراحة وليس تلميحا. وأنا هنا لا أريد سرد الجانب التاريخي لهذا النوع من الإعلانات، وإنما أخذ فكرة بسيطة عنها.

آبل تهاجم مايكروسوفت

أول عهدي بهذا النوع من الإعلانات الصريحة كان مع إعلانات آبل ضد مايكروسوفت، فمن المعروف أن شخصية آبل -الشركة- تعكس كما كبيرا من شخصية ستيف جوبز الهجومية، فهو لا يكف عن الاستهزاء بمنافسيه، فكانت حملة Get a Mac، والتي انطلقت في 2006 إلى 2009م، وكانت تظهر شخصيتين أحدهما الممثل Justin Long بشخصية حاسوب Mac ويلبس ملابس غير رسمية، والآخر الكاتب والفكاهي John Hodgman متقمصا حاسوب PC ببدلة رسمية.

هذه الحملة قدمت نموذج آبل المراهقة والشابة والمجنونة والمهلوسة والجريئة، وأظهرت مايكروسفت التقليدية والنمطية والمملة! وعلى رغم من بساطة التنفيذ إلا أن هذه الجرأة ساعدت آبل لتقديم جهازها مستفيدة من الهجمات المرتدة التي تحدث بين أنصار آبل وأنصار مايكروسوفت.
وعلى الرغم من كوني يومها مستخدما مخلصا للويندوز إلا أن هذه الحملة استطاعت أن تخترق هذا الإخلاص وتهدد أركانه، فلا تستغرب الآن إن أخبرتك بأني أمتلك جهاز ماك بوك برو من آبل وآيفون وآي ماك وآي باد! ليس بسبب الحملة بالطبع، ولكني أعترف بانها البداية!
ردت مايكروسفت بحملة مضادة في عام 2008م اسمها I’m a PC تهدف لاستعراض شخصيات بارزة وشعبية على المستوى العالمي مثل الكاتب ديباك شوبرا، و الممثلة إيفا لونغوريا، والمصور جيف غرين والمغني فاريل وليامز .

هذه الحملة تنتهج أسلوبا مشابها لحملة آبل المذكورة أعلاه، في محاولة من مايكروسفت لتقديم المشهد الحقيقي لشخصية PC كما تراها الأخيرة.
لست متأكدا، ولكني على الأقل لم أشعر بقوة حملة مايكروسفت المبذول فيها 300 مليون دولار أمريكي! ربما هو سبب نفسي، فآبل كانت تستهدف الفنانين والمصممين والعلماء وإن كنت واحدا منهم فقد تشعر برغبة في التعرف على عالم آبل والتأثر بأفكارها في ذلك الوقت على الأقل.

سامسونج تهاجم آبل

أحيت سامسونج أسلوب الإعلانات الهجومية التلفزيونية من جديد، فقدمت عدة إعلانات ساخرة لهواتف آي فون وما زالت حتى كتابة هذه السطور تستمر في إظهار دعايات سلبية ضد منتجات آبل، سواء بشكل صريح عبر علامتها التجارية، أو كما يظهر تورطها في تشجيع أشخاص آخرين على نقد منتجات آبل.

البداية -على ما يبدو لي- مع iPhone 4، إذ ظهرت مشكلة الهوائي antenna في الآيفون ٤، وغازلت سامسونج آبل بإعلان يظهر إشارة الهوائي في يوليو ٢٠١٠م.

samsung_galaxys

سامسونج تلمح لمشكلة الهوائي في آيفون

صراحة سخرية آبل ظهرت جلية في نوفمبر ٢٠١١ مع iPhone 4s، وهاتف Samsung Galaxy S III وهي لم تقارن المزايا بين الهاتفين بل ذهبت للسخرية من أولئك الذين يصطفون لشراء آيفون.

وبعد أيام قليلة من إطلاق آبل هاتفها iPhone 5 في سبتمبر ٢٠١٢، نشرت سامسونج مقارنة بين هاتفها جلاكسي أس ٣، وآيفون ٥ أس:

smsung_vs_iphone

سامسونج تقارن هاتفها بهاتف آبل

ولم تكتفي سامسونج بهذه المقارنة، بل نشرت فيديو يحمل رسالة مباشرة بأن مستخدمي آيفون لا يواكبون العصر!

وهكذا استمرت سامسونج مع كل إصدار لآيفون تصدر فيديو يسخر من آبل!

لماذا تلجأ الشركات لاستخدام هذا النوع؟

أسلوب السخرية والمقارنة الصريحة بين المنتجات والخدمات بات مألوفا، والسؤال: هل هذه النوعية من الإعلانات تخدم المؤسسة المنتجة للإعلان الساخر ايجابا أم سلبا؟ وهل تتأثر المنتجات المنتقدة؟

تلجأ الشركات لاستخدام الإعلانات التي تسخر من منتج منافس لعدة أسباب:

  1. توضيح نقاط القوة لدى منتج الشركة المنتجة للإعلان.
  2. جلب انتباه جمهور المنتج المنافس.
  3. ضرب ثقة وولاء الجمهور المنتج المنافس، وترغبيهم للتفكير في منتج الشركة المنتجة للإعلان.
  4. الاستفادة من شعبية وجماهيرية المنتج المنافس للتسويق للإعلان وبالتالي التسويق لمنتج الشركة المنتجة له.

هل يمكن أن تلعب الإعلانات دورا مؤثرا إيجابيا اتجاه المنتج المنافس؟

الإعلانات الهجومية خطوة جريئة وتحمل مخاطرة للشركة المنتجة للإعلان، إذ يمكن أن يحقق الإعلان أهداف الشركة المنتجة (والتي قد تكون واحدة مما ذكرت أعلاه)، أو أن يرجع لها بالسلبية! كيف؟

لنفترض أن الشركة استعرضت نقاط القوة في منتجها وسخرت من عدم وجودها في المنتج المنافس، لكن لم يشعر الجمهور بأن تلك المزايا تشكل فارقا مهما لهم! والأكثر من ذلك إذا اكتشفوا بأن الشركة تجاهلت نقاط القوة في المنتج المنافس!

مثال: إظهار نقاط القوة    رأي: لم توفق مايكروسوفت

مقارنة مايكروسوفت بجهازها سرفس (الإصدار الأول) مع جهاز الآيباد،ففي حين أن عدد التطبيقات المخصصة لسرفرس قليلة جدا، فقد كانت تفتخر آبل بالكم الهائل من التطبيقات المخصصة للآيباد، فما الذي يدفعني للانتقال لجهاز يفتقر للتطبيقات؟ أعتقد بأن مايكروسوفت كان عليها التريث واستهداف المطورين بشكل خاص وقطاع الأعمال).

مثال: جلب انتباه الجمهور المنافس    رأي: نجاح سامسونج

سبقت آبل الشركات ومن بينها سامسونج في إنتاج هاتف بلوحة مفاتيح باللمس، وقبل إصدار جلاكسي أس ١ كان الناس يتكلمون عن آبل وآيفون. استخدمت سامسونج إعلاناتها الساخرة كما تحدثت أعلاه وبالتالي استطاعت جلب انتباه جمهور واسع لهواتفها!

كانت آبل وما تزال معروفة برقي منتجاتها، ولذلك عندما تقارن منتجك بها فأنت تضع نفسك في نفس المرتبة، ويبقى الحكم للجمهور.@moqbali

مثال: توضيح نقاط القوة    رأي: ضعف سامسونج

استرسلت ساموسنج في إعلاناتها الساخرة من آبل، غير أنها لم تكن مقنعة -لشريحة من جمهور آيفون- فالمزايا التي تتحدث عنها ساموسنج بالكاد يتم استخدامها من قبل مستخدمي ساموسنج أنفسهم، فضلا عن جودة عملها!

المشكلة عندما يقوم مستخدم آيفون بمسك هاتف جلاكسي ويشعر بالفارق من ملمس الهاتف الرخيص، ثم ضعف الاستجابة لدى المزايا التي تحدثت عنها سامسونج! فماذا تتوقع النتيجة؟

الأمثلة أعلاه ليست كل شيء، ما تزال الشركات تستخدم هذا الأسلوب من الإعلان لجذب انتباه الجماهير، ولكن الطريقة تختلف من شركة وأخرى كل حسب ذوقه!

‎مناقشات حول هذا المنشور

لديك تعليق؟ فكرة؟ إضافة؟ هيا شاركنا

اكتب ما تريد البحث عنه ثم اضغط على زر الإدخال enter