عبدالعزيز المقبالي، بحثت في نفسي كثيرا، وجدتني عاشقا للجمال، ومهووسا بالتكنلوجيا، وأحب مساعدة العلامات التجارية لتحقيق تجربة تسويقية ثرية.

Menu & Search

غادرينو .. ومؤامرة التبغ!

18 يونيو 2010

غادرينو .. ومؤامرة التبغ!

وقف الرجل غادرينو أحد السكان الأصليين من الهنود الحمر في أمريكا الشمالية وهو يبتسم ابتسامة ماكرة للسفن الثلاث الأوروبية التي بدأت تغادر سواحل أمريكا. التفت غادرينو نحو عشيرته وتبادلوا نظرات تحمل ألف كلمة. في تلك الأثناء كان كريستوفر كولمبوس الرحالة الإيطالي في غاية السرور لاكتشافه العالم الجديد “أمريكا” ولحصوله على هدية من قبل السكان الأصليين في أمريكا “الهنود الحمر”. هذه الهدية عبارة عن نبات يدعى التبغ. يقال بأن كريستوفر كولمبوس وجد غادرينو وعشيرته الهنود الحمر يحملون لفائف أوراق التبغ ويشعلون أحد طرفيها حتى يبدأ بالاحتراق، ومن ثم يدخلون الطرف الآخر في الفم ويخرجون الدخان منه تارة ومن الأنف تارة أخرى. واقتنع كريستوفر كولمبوس بأن هذا النبات مفيد للعلاج لبعض الأمراض ومسكن للآلام حسب وصف الحمر له. حقا إنه ظفر ناله الرحالة الأمريكي كريستوفر كولمبوس من رحلته الاستكشافية فهو حسبما تدعي كثير من الكتب مكتشف العالم الجديد “أمريكا العظمى”، وجالب الدواء الفعال لأوروبا.

غادرينو .. ومؤامرة التبغ!

إن كنت أحد عشاق القصص الخيالية فالفقرة الأولى مهداة لك! لم يكن ما كتبته في الأسطر الماضية سوى نسيج من خيال ارتطم ببعض الحقائق التي سجلها الرواة. غادرينو شخصية ربما لن تجدها إن فتشت كتب الرواة، حتى ولو ذهبت إلى أمريكا وسألت من بقي من الهنود الحمر عن أجدادهم فأنا متأكد من كون ذاكرتهم غير قادرة على إسعافهم لتذكر غادرينو؛ ذلك لأنه عاش في الفترة التي تقرأ أنت فيها هذه الأسطر!

إن شعرت بأن كلامي هو نوع من الثرثرة ومحاولة للهروب من حقيقة خطر التدخين وما يسببه من آثار صحية خطيرة، فأنت على حق! ذلك لأني متأكد من كون أي علم من العلوم محتاج إلى استراحة قارئ يتنفس ويتمتع فيها بفكاهات الفرضيات والتساؤلات. لقد أدرك غادرينو حقيقة غفل عنها الكثيرون، واستطاع قراءة المستقبل. هذا المستقبل الذي يكتب في طياته أن الهنود الحمر سيكونون جزء من التاريخ ومن بقي منهم لن يعيش إلا في أقلية ضعيفة تبحث عن مكان لها في موطنها الغريب.

يُذكر بأن هنالك من سبق كريستوفر كولمبوس في الوصول إلى أمريكا وهو خشخاش بن سعيد بن أسود الذي وصفها بالأرض المجهولة، وهو حسبما يخبرنا عنه أبو الحسن المسعودي عاد محملا بكثير من الكنوز. من حسن حظ خشخاش أن الهنود الحمر عاملوه بطيب خاطر فقد كانت نيته حسنة ومروره على الأرض المجهولة مرور الكرام كعادة العرب القنوعين، ولو كان حاله كحال الرحالة كريستوفر كولمبوس لربما حظي بهدية من نوع التبغ!

غادرينو .. ومؤامرة التبغ!

عودة للبداية ..

وقف الرجل غادرينو أحد السكان الأصليين من الهنود الحمر في أمريكا الشمالية وهو يبتسم ابتسامة ماكرة للسفن الثلاث الأوروبية التي بدأت تغادر سواحل أمريكا. التفت غادرينو نحو عشيرته وتبادلوا نظرات تحمل ألف كلمة. وإليك بعضا من تلك الكلمات: أن  كريستوفر كولمبوس لم ينوي في رحلته هذه إلا السيطرة، وعودته إلى أوروبا ستكون البداية لنهاية الهنود الحمر إثر الهجرات التي غزت أمريكا. إن شراهة الأوروبيين ستعميهم عن احترام أهل البلاد الأصليين، وأن قوتهم لن تتردد في أطلاق نارها في قلب أي إنسان يرفض قرارات الساسة الأوروبيين. فكان لابد مما له بد، أن يبدأ الهنود حربهم على الأوروبيين قبل أن يبدأ الأخير في السيطرة. ربما تعلم غادرينو من خشخاش العبارة التي تقول: تغدَّ به قبل أن يتعشَّ بك. لذلك كانت هدية التبغ المصبوغة بصابغ  الدواء لكل داء.

اليوم نحن لا نسمع كثيرا عن الهنود الحمر إلا أثناء دراستنا عن الأقليات الموجودة في أمريكا، ولكننا نرى آثار هدية التبغ التي أهدوها للأوروبيين. وبل ودعني أقولها صراحة بأنهم أهدوها لكل العالم الذي لا يُحترم فيه إلا القوي.

‎مناقشات حول هذا المنشور

لديك تعليق؟ فكرة؟ إضافة؟ هيا شاركنا

اكتب ما تريد البحث عنه ثم اضغط على زر الإدخال enter