عبدالعزيز المقبالي، بحثت في نفسي كثيرا، وجدتني عاشقا للجمال، ومهووسا بالتكنلوجيا، وأحب مساعدة العلامات التجارية لتحقيق تجربة تسويقية ثرية.

Menu & Search

في قريتنا .. مصدر أمان

قرية وادي الحيملي - الرستاق ـ عبدالعزيز المقبالي

في الجامعة، تحدثت المحاضرة عن حال عمان، رفعت طالبة يدها وقالت: لماذا ننتقد كثيرا، نحن نعيش ولله الحمد في أمان! وكل شيء بالمجان!

تجرأت ورفعت يدي مستأذنا في الرد: الأمان ليس مصدره الحكومة، ولا حتى الشرطة، الأمان مصدره المجتمع، ثقافته، والمبادئ التي يعيش عليها. في قريتنا بيوتنا مكشوفة، يمكن لأي لص متوسط الخبرة أن يسرق ما يريد، وستعجز الشرطة عن كشف السارق، لأن هذا ما عرفته، ففقدان البصمات وعدم وجود متهمين مشكوك فيهم، سيجعل القضية معقدة.

في قريتنا، عندما نغادر البيت، يتكفل بحراسته جيراننا، آذنهم حريصة على سماع أي تحرك غريب في بيت جارهم، وإن طال السفر فسيتكفلون بتشغيل الإنارة خارج البيت، وسقي الأشجار. سيعتنون بالبيت لأنه بيتهم.

في قريتنا، يتقاسمون الطعام، تتكفل النساء بنشرة الأخبار، ويتكفل الرجال في القضايا الجسام، في حين نكتفي نحن الصغار بإثارة الغبار وتحطيم الأشجار، ونضحك على تحقيق إنجاز أحمق بكتابة “غسلني” على سيارة جارنا المتسخة. وفور خروج الجار نختفي ولا أثر، ونسترق النظر، فإذا بجارنا يقرأ الكلمة مبتسما ولا ضرر!

في قريتنا، ننادي أكبر منا ب “عمي” “خالتي”، وكل واحد منهم يحمل صلاحية العقوبة، لذلك كنا نخشاهم، كنا مؤدبين في حضرتهم، فالعين الحمراء تهز عروشنا الصغيرة!

في قريتنا، يجتمع الرجال والنساء تحت النخيل، في عفة وعفاف، في رجولة وأنوثة، كل يعرف وظيفته ويحترمها.

في قريتنا تُنادى النساء بأسمائهن، ويسأل الناس عن بعضهم “كيف حال فلان، كيف حال فلانة؟”. في الواقع حُرِّفت تلك الأسماء في رومنسية غريبة (موزوه، مريوم، خدوج، عويش، فطوم) لا أدري كيف رضين بذلك التغيير، لكن هذا دليل على علو سقف الحرية يومها. نسيت بأن الرجال لهم نصيبهم (سلوم، سعُّود، صلُّوح). وأنا “عزوز” 🙂 .

في قريتنا، شعرنا بالدفء، بالحب، بالأمان! لا يوجد شرطي يحرس بيتنا، ولا توجد آلات تصوير تسجل التحركات، نعيش بعفوية، فالطعام يتنقل من بيت لبيت، والأطفال يكشفون البيوت المحتاجة.

لسنوات طويلة وأنا أسمع بأن الحكومة هي سبب الأمان،  وقد تكون هذه حقيقة، غير أن الحقيقة عندي هي أن ثقافة المجتمع هي مصدر الأمان، وإن تغيرت هذه الثقافة فالأمان في خطر!

أعترف مع آخر سطر، أن كل ما ذكرته أعلاه بدأ يتغير! أتمنى أن لا يحدث هذا ولكن عقولنا تغيرت.

 

الصورة التقطتها في ولاية الرستاق – وادي الحيملي حيث لا زالت البيوت القديمة حاضرة، والبساطة تفرض وجودها على وجوه الناس.

 

مناقشات حول post

  1. يقول حميد الحارثي:

    فعلا هذا هي حقيقة الوضع
    كلام جميل جداً

لديك تعليق؟ فكرة؟ إضافة؟ هيا شاركنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اكتب ما تريد البحث عنه ثم اضغط على زر الإدخال enter